أبي الفرج الأصفهاني
309
الأغاني
له الوليد : عدّة جماله خمسة عشر جملا فاردده [ 1 ] إليّ ؛ فلم أوجد ، لأنه لم يكن في الرّفقة من معه خمسة عشر جملا ، ولم يعرف / اسمي فيسأل عنّي . قال : وأقامت الجارية عنده شهرا لا يسأل عنها ، ثم دعاها بعد أن استبرئت [ 2 ] وأصلح من شأنها ، فظلّ معها يومه ، حتى إذا كان في آخر نهاره قال لها : غنّيني لدحمان فغنّت ؛ وقال لها : زيديني فزادت . ثم أقبلت عليه فقالت : يا أمير المؤمنين ، أو ما سمعت غناء دحمان منه ؟ قالا لا ؛ قالت : بلى واللَّه ؛ قال : أقول لك لا ، فتقولين بلى واللَّه ! فقالت : بلى واللَّه لقد سمعته ؛ قال : وما ذاك ؟ ويحك ! قالت : إنّ الرجل الذي اشتريتني منه هو دحمان ؛ قال : أو ذلك هو ؟ قالت : نعم ، هو هو ؛ قال : فكيف لم أعلم ؟ قالت : غمزني بألَّا أعلمك . فأمر فكتب إلى عامل المدينة بأن يحمل إليه دحمان ، فحمل فلم يزل عنده أثيرا [ 3 ] . دحمان في مجلس أمير من أمراء المدينة : أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثنا ابن جامع قال : / تذاكروا يوما كبر الأيور بحضرة بعض أمراء المدينة فأطالوا القول ؛ ثم قال بعضهم : إنما يكون كبر أير الرجل على قدر حر أمّه ؛ فالتفت الأمير إلى دحمان فقال : يا دحمان ، كيف أيرك ؟ فقال له : أيها الأمير ، أنت لم ترد أن تعرف كبر أيري ، وإنما أردت أن تعرف مقدار حر أمّي . وكان دحمان طيّبا ظريفا . ظرفه وفكاهة له مع رجل شتمه : أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق قال : أوّل ما عرف من ظرف دحمان أنّ رجلا مرّ به يوما ، فقال له : أير حماري في حر أمّك يا دحيم ؛ فلم يفهم ما قاله ، وفهمه رجل كان حاضرا معه فضحك ؛ فقال : ممّ ضحكت ؟ فلم يخبره ؛ فقال له : أقسمت عليك إلَّا أخبرتني ؛ قال : إنه شتمك فلا أحبّ استقبالك بما قاله لك ؛ فقال : واللَّه لتخبرنّي كائنا ما كان ؛ فقال له : قال : كذا وكذا من حماري في حر أمّك ؛ فضحك ثم قال : أعجب واللَّه وأغلظ عليّ من شتمه كنايتك عن أير حماره وتصريحك بحر أمّي لا تكني . جعفر بن سليمان أمير المدينة والمغنون : أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني أبو خالد يزيد بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثني إسحاق الموصليّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن الرّبيع المديني [ 4 ] قال حدّثني الرّبعيّ المغنّي قال : قال لنا جعفر بن سليمان وهو أمير المدينة : اغدوا على قصري بالعقيق غدا ؛ وكنت أنا ودحمان وعطرّد ، فغدوت للموعد ، فبدأت بمنزل دحمان وهو في جهينة [ 5 ] ، فإذا هو وعطرّد قد اجتمعا على قدر يطبخانها ، وإذا السماء تبغش [ 6 ] ، فأذكرتهما الموعد ، فقالا : أما ترى يومنا هذا ما أطيبه ! اجلس حتى نأكل من هذه القدر ونصيب
--> [ 1 ] كذا في أكثر الأصول و « تجريد الأغاني » . وفي ب ، س : « فارددها » ، وهو تحريف . [ 2 ] استبراء الرجل الجارية : ألا يمسها بعد ملكها حتى تبرأ رحمها ويتبين حالها أهي حامل أم لا . [ 3 ] كذا في أكثر الأصول . والأثير : المكرم . وفي ب ، س : « أسيرا » ، وهو تحريف . [ 4 ] في ح : « المدني » . [ 5 ] كذا في جميع الأصول . ولعلها محرّفة عن : « جهته » إذ جهينة قرية من نواحي الموصل على دجلة ، ويبعد أن تكون هي المرادة هنا . [ 6 ] بغشت السماء تبغش ( من باب قطع ) : أمطرت البغشة وهي المطرة الضعيفة .